الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

305

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومعنى الهاء : أن تترك هوى النفس . ومعنى الدال : أن تترك الدنيا بأسرها ، فإذا كان هكذا يسمى حينئذ : زاهداً » « 1 » . [ مسألة 20 ] : في العلاقة بين الزهد والخوف يقول الشيخ شقيق البلخي : « الزهد والخوف إخوان ، لا يتم واحد منهما إلا بصاحبه ، وهما كالروح والجسد مقرونان ، لأن الزهد لا يكون إلا بالخوف من الله . فلا يلزم العبدُ الزهد ، الذي هو الزهد ، حتى يلزم الخوف ، وإذا لزم الخوف اقترن به الزهد ، فصار زاهداً والتقى نور الخوف ونور الزهد » « 2 » . [ مسألة 21 ] : في الزهد في الآخرة يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « العارف إذا زهد في الآخرة يقول لها : تنحي عني فإني طالب باب الحق عز وجل أنت والدنيا عندي واحد . . . اسمعوا هذا الكلام فإنه لب علم الله ، لب إرادته من خلقه وفي خلقه ، وهو حال الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين » « 3 » [ مسألة 22 ] : في مقام ترك الزهد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « اعلم إن ترك الترك إمساك ، والزهد ترك ، وترك الزهد : ترك الترك ، فهو عين رجوعك إلى ما زهدت فيه ، لأن العلم الحق ردك إليه والحال يطلبه ، فما له حقيقة في باطن الأمر ، لكن له حكم في الظاهر ، فيصح هذا القدر منه وبقى ، هل يقع الإمساك الذي هو ترك الزهد عن رغبة في الممسوك أو لا عن رغبة فاختلفت أحوال الناس فيه . . . فمن أمسك لا عن رغبة ، فهو زاهد أمين على إمساك حقوق الغير حتى يؤديها إلى أربابها في الأوقات

--> ( 1 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( بهامش قوت القلوب ج 2 ) ص 124 . ( 2 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 18 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 293 .